ابن أبي الحديد

310

شرح نهج البلاغة

من أخبار الخوارج أيضا وروى إبراهيم بن الحسن بن ديزيل المحدث في كتاب صفين عن عبد الرحمن ابن زياد ، عن خالد بن حميد المصري ، عن عمر مولى غفرة ، قال : لما رجع علي ( ع ) من صفين إلى الكوفة ، أقام الخوارج حتى جموا ( 1 ) ، ثم خرجوا إلى صحراء بالكوفة تسمى حروراء ، فنادوا : لا حكم إلا لله ولو كره المشركون ، ألا إن عليا ومعاوية أشركا في حكم الله . فأرسل علي ( ع ) إليهم عبد الله بن عباس ، فنظر في أمرهم وكلمهم ، ثم رجع إلى علي ( ع ) ، فقال له : ما رأيت ؟ فقال ابن عباس : والله ما أدرى ما هم ! فقال له علي ( ع ) : رأيتهم منافقين ! قال : والله ما سيماهم بسيماء المنافقين ، إن بين أعينهم لأثر السجود وهم يتأولون ( 2 ) القرآن . فقال علي ( ع ) : دعوهم ، ما لم يسفكوا دما ، أو يغصبوا مالا ، وأرسل إليهم : ما هذا الذي أحدثتم ؟ وما تريدون ؟ قالوا : نريد أن نخرج نحن وأنت ومن كان معنا بصفين ثلاث ليال ، ونتوب إلى الله من أمر الحكمين ، ثم نسير إلى معاوية ، فنقاتله حتى يحكم الله بيننا وبينه ، فقال علي ( ع ) : فهلا قلتم هذا حين ( 3 ) بعثنا الحكمين وأخذنا منهم العهد ، وأعطيناهموه ! ألا قلتم هذا حينئذ ! قالوا : كنا قد طالت الحرب علينا ، واشتد البأس ، وكثر الجراح ، وخلا الكراع والسلاح ، فقال لهم : أفحين اشتد البأس عليكم ، عاهدتم ، فلما وجدتم الجمام قلتم ننقض العهد ! إن رسول الله كان يفي للمشركين ، أفتأمرونني بنقضه ! فمكثوا مكانهم لا يزال الواحد منهم يرجع إلى علي ( ع ) ، ولا يزال الاخر

--> ( 1 ) الجمام ، بالفتح : الراحة . ( 2 ) ا : ( ويتأولون ) . ( 3 ) ب : ( حيث ) .